القاسم بن إبراهيم الرسي
585
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
موصوف « 1 » . وقلت : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 44 ) [ المائدة : 44 ] ما تأويلها ؟ وتأويلها - استمتع اللّه بك وبنعمته عندك - هو تنزيلها « 2 » ، وذلك أن من حكم بأحكام التنزيل بخلاف حكمه ، فهو غير شك من الكافرين به ، لأن من أحل ما حرم اللّه أو حرم ما أحل اللّه بعد الإحاطة بعلمه ، فهو من الكافرين باللّه في حكمه ، لأنه منكر من حكم اللّه فيه لما أنكر ، ومن أنكر من أحكام اللّه [ و ] تنزيله حكما فقد كفر ، وللّه أحكام هي ليس في تنزيل ، في تحريم من اللّه وتحليل ، ولكنها من أحكام التأويل ، حكم بتنفيذها والحكم بها ، فمن لم ينفذها ويقم إذا أمكنه تنفيذها ، فهو من الظالمين ، وفي تعطيلها من الفاسقين . 100 - وسألته عن : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [ الأنعام : 8 ] ؟ وكانوا يقولون لولا أنزل عليه فيكون معه « 3 » فيشهد له من رسالته بما ينكرون ، فقال اللّه سبحانه : وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ - فيهم بأخذهم - ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) « 4 » [ الأنعام : 8 ] ، يقول تبارك وتعالى : ثم لا يتركون ساعة ولا يؤخرون ، فما ينفعهم إذا أخذوا إيمانهم ، بعد رؤيتهم للعذاب وعيانهم . ثم قال سبحانه : وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً ما أيقنوه ، إلا أن يروه رؤية ويعاينوه ، وما كانوا ليروه عيانا ، إلا أن يجعله اللّه مثلهم إنسانا ، في الصورة والحلية ، وما للرجال
--> ( 1 ) لعل الزهري فسر الآية بالخارجين على سلاطين الجور من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وليس هذا ببعيد فقد كان الزهري كما ذكر التاريخ من شرطة بني أمية الذين يحرسون الإمام زيد بن علي وهو مصلوب لئلا تدفنه الزيدية . ووجدت رواية عن الزهري في تفسير أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ، قال : نفيه أن يطلب فلا يقدر عليه ، كلما سمع به في أرض طلب . الدر المنثور 3 / 69 . عند تفسير الآية ، ولمزيد من التوسع ارجع إلى اتهام الزهري للعلامة بدر الدين الحوثي بتحقيقنا . ( 2 ) يعني معناها واضح على ظاهرها . ( 3 ) في المخطوط : معه مشهد فيشهد . ولعلها زيادة . ( 4 ) في المخطوط : لا ينظرهم .